السيد محمد الصدر

200

منة المنان في الدفاع عن القرآن

شخصاً ، والسؤال إنّما يتوجّه باعتبار أنَّ ما الموصولة يُراد بها الله تعالى ، أي : ( عابدون لله ) وفي هذا الوجه تعود إلى عنوان المعبود . وهذا هو الموافق مع ظاهر مادّة ( أعبد ) ، ومفادها كلّي العبادة ، فيكون المراد من الموصول كلّيّاً ، والكلّي لا يعقل ، ويكون المعنى : ( أنتم لا تعبدون معبودي ، وأنا لا أعبد معبودكم ) . الوجه الخامس : أنَّ ل - ( من ) الموصولة حدّين : حدّاً أدنى ، وهو المشهور ، حيث قالوا : إنَّها لمن يعقل و ( ما ) لغير العاقل ، وحدّاً أعلى ، وهو ما نعبّر عنه بعالم الخلق أو عالم الإمكان أو عالم المحدوديّة . أمّا ما كان أعلى من هذه العوالم الثلاثة - وهي الإمكان والخلق والمحدوديّة - فهو خارج عن حدِّ ( من ) الموصولة ، وهو الله تعالى ؛ فإنَّه أعلى من عالم الإمكان ؛ لأنَّه واجب الوجود ، وأعلى من عالم الخلق ؛ لأنَّه الخالق ، وأعلى من عالم المحدوديّة ؛ لأنَّه لا متناهٍ بذاته وصفاته . إذن فهو أعلى من أن نعبَّر عنه ب - ( من ) ؛ لأنَّه أعظم من كلّ مَن ( يعقل ) . إذن فمن حدّها الأدنى البهائم ، وحدّها الأعلى من كانت حكمته وعقله غير محدود ، فلا نعبّر عن كلا الحدّين ب - ( من ) التي هي للعاقل ، فيتعيّن التعبير عنه بأسماء موصولة أخرى . فهذه أيضاً أُطروحة صالحةٌ للجواب . سؤال : هل إنَّ ( ما ) موصولة أم مصدريّة ؟ حيث قال العكبري : يجوز أن تكون ( ما ) بمعنى ( الذي ) ، والعائد محذوفٌ ، وأن تكون مصدريّة ولا حذف ، والتقدير : لا أعبد مثل عبادتكم « 1 » .

--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 296 : 2 ، سورة الكافرون .